البغدادي

53

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولابن الطّثريّة « 1 » : ( الطويل ) إذا ما الثّريّا في السّماء كأنّه * جمان وهي من سلكه فتبدّدا ولو نسجت لك كلّ ما قالوا من البديع في وصف الثريا لطال ، وإنما نريد أن نبيّن لك أنّ الإبداع في نحو هذا أمر قريب ، وليس فيه شيء غريب . وفي جملة ما نقلناه ما يزيد على تشبيهه في الحسن أو يساويه « 2 » . وإذا كان هذا بيت القصيدة ، ودرّة القلادة « 3 » ، وهذا محلّه ، فكيف بما تعدّاه . ثم فيه ضرب من التكلّف ، لأن قوله : « تعرّضت » من الكلام الذي يستغنى عنه ، لأنه يشبّه أثناء الوشاح بالثّريا ، سواء كان في وسط السماء ، أو عند الطلوع والمغيب . فالتهويل بالتعرّض ، والتّطويل بهذه الألفاظ ، لا معنى له . وفيه أنّ الثريا كقطعة من الوشاح المفصّل ، فلا معنى لقوله تعرّض أثناء الوشاح ، وإنما أراد أن يقول : تعرّض قطعة من أثناء الوشاح ، فلم يستقم له اللفظ حتى شبّه ما هو كالشئ الواحد بالجمع . انتهى كلامه . وقوله : « أتيت وقد نضت « 4 » » . . . إلخ ، « نضت » بالضاد المعجمة ، يقال : نضا ثوبه ينضوه نضوا ، إذا خلعه . و « اللّبسة » ، بالكسر : هيئة لبس الثوب . و « المتفضّل » : الذي يبقى في ثوب واحد لينام ، أو ليخفّ في عمله ، واسم الثوب المفضل بكسر الميم ، وفضل أيضا بضمتين . ويقال للرجل والمرأة فضل أيضا . يقول : أتيتها ، وقد خلعت ثيابها للنوم غير الثوب الذي تنام فيه ، وقد وقفت لي عند السّتر منتظرة ، وإنما خلعت ثيابها لتري أهلها أنها تريد النوم . كذا قال الزوزني « 5 » .

--> ( 1 ) البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 63 ؛ وإعجاز القرآن للباقلاني ص 265 ؛ والحماسة الشجرية 2 / 738 ؛ وديوان المعاني 1 / 334 ؛ ومجموعة المعاني ص 184 ؛ ومعاهد التنصيص 2 / 28 . ( 2 ) بعده في إعجاز القرآن للباقلاني : " فقد علمت أن ما حلق فيه ، وقدّر المتعصب له أنه بلغ النهاية فيه ، أمر مشترك ، وشريعة مورودة ، وباب واسع ، وطريق مسلوك " . ( 3 ) بعده في إعجاز القرآن للباقلاني : " وواسطة العقد " . ( 4 ) ويروى : " وقد نضّت " بالتشديد ، وهي رواية شرح المعلقات السبع للزوزني . ( 5 ) شرح المعلقات السبع للزوزني ص 47 .